السيد عبد الحسين اللاري

26

تقريرات في أصول الفقه

التعارض لحكم العقل بامتناع الاجتماع ، فلا بدّ من طرح أحدهما ، ولا ريب أنّ المطروح هو النهي الظني لفرض قطعية الأمر ، فتصحّ العبادة في ضمن المنهيّ عنه الظني بغير إثم ، فكيف تقول : إنّ لازم المانع الفساد والإثم . نعم الثمرة بين القولين في تلك الصورة حصول الإثم على مذهب المجوّز إذا أتى بالواجب في ضمن المنهيّ عنه ظنّا ، وعدم حصوله على مذهب المانع ، فيحصل الثمرة في الفسق والعدالة . وأمّا الصورة الرابعة فلازم المجوّز الصحّة مع الإثم عملا بالأمر والنهي معا إذا قال باستلزام الجواز الوقوع إذا كان نظره إلى الجهة التي نحن فيها ، لكن مع قطع النظر عن الأمور الخارجيّة من فهم العرف التخصيص وغيره ، ولازم المانع الفساد مع الإثم ، لأنّ لازمه طرح الأمر لظنيّته والأخذ بالنهي لقطعيّته ، فيتمّ الثمرة التي ذكرها القائل في تلك الصور فقط . وأمّا الصورة الثانية فلازم المجوز أيضا الصحّة والإثم في مادّة الاجتماع عملا بهما ، لعدم تعارضهما كما مرّ ، ولازم المانع لحصول التعارض الرجوع في مادّة الاجتماع إلى المرجّحات الخارجية ، كما هو الطريق الذي ذكروه في تعارض العامّين من وجه إن وجد ، وإلّا فالمرجع الأصل ، والمرجّح كما يمكن أن يكون في جانب الأمر فتصحّ العبادة من غير إثم ، كذا يمكن أن يكون في جانب النهي فتفسد العبادة مع الإثم ، ففي تلك الصورة أيضا لا يصحّ ما ذكره هذا القائل على إطلاقه ، إذ لا دليل على تقديم النهي في مطلق صور الظنيين حتى يتم ما ذكره ، انتهى . وفيه ما في احتجاجه بنظير ذلك على إنكار ترتّب صحة العبادة وفسادها على مسألة الضدّ من أنّ الثمرة إنّما يتمّ بفرض النزاع فيما لو احرز مطلوبية كلا الأمرين من الواجب والحرام على وجه لم يتخيل مانع لصحّة العبادة إلّا من جهة امتناع الاجتماع ، أو بفرض النزاع في إثبات الصحّة والفساد من جهة مانعية امتناع